ابن الزيات
330
التشوف إلى رجال التصوف
البرد ، فإذا على أوراق الخباز دراهم وقراريط بيض طرية يبرق بياضها على خضرة الأوراق . فقلت له : أما ترى ؟ فأخذ يمنعني أن أنظر إليها وقال لي : لا تنظر إلى ذلك ولا تلتفت إليه وأزعجنى حتى بعدنا عنها [ من الطويل ] : متى سهرت عيني لغيرك أو بكت * فلا أعطيت ما أمّلت وتمنّت وإن أضمرت نفسي سواك فلا رعت * بأرض المنى من وجنتيك وجنّت ومنهم : « 221 » - أبو عبد اللّه محمد بن شعيب الجذامي أصله من بلنسية وجاز إلى هذه العدوة فكان يتردد من سلا إلى فاس . ثم جاز إلى الجزيرة الخضراء فمات بها سنة أربع وستمائة ، وكان جليل القدر ، كبير الشأن ودعا له أبو عبد اللّه التاودى . فلما احتضر قال لأبى عبد اللّه : يا بنى رد إلى الأمانة . فدعا له ابن شعيب . حدثني عيسى بن أبي عيسى رحمه اللّه وكان عبدا صالحا قال : حدثني عمر المراكشي قال : كان ابن شعيب في صغره جميل الصورة ، ناعم البدن . فحضر في موضع فأصابه حال غلب عليه . فخرج بالليل هائما على وجهه فدخل في السوق فرآه حارس السوق فأخذ بيده فجاء به إلى حانوت وهم به . وكان عند الحارس كلب عقور لا يرسله من قيده إلا بالليل . فأنكر الكلب الحارس ونبحه وحاز ابن شعيب وحال بينه وبين الحارس . فكلما أراد الحارس أن يدنو من ابن شعيب نبحه الكلب إلى أن طلع الفجر . فاعتبر بذلك وتاب إلى اللّه تعالى وصار من الصالحين . وحدثني عبد الرحمن بن محمد بن عبد الخالق قال : رأى ابن شعيب في نومه أنه يتصل بالملك . فخاف من هذه الرؤيا وكان الملك متوجها من إفريقية إلى مراكش . فعبر ابن شعيب من فاس إلى الجزيرة الخضراء ومات بها ، واتصل بملك الدنيا والآخرة .
--> ( 221 ) من مصادر ترجمته : جذوة الاقتباس 1 / 276 .